الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
132
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الاجر كذا وكذا ومن الواضح انه لا يشترط في تحصيل الاجر والثواب كون الباني نفسه بنّاء . وما نحن فيه من القسم الأخير لان المقصود يحصل ولو من طريق تسبيب الغير كما هو ظاهر ، مضافا إلى أن استيجار الغير للحيازة والاحياء كان متداولا بين الناس من قديم الأيام واستقرت السيرة العقلائية على جواز التسبيب فيهما ولم يردع عنه الشارع والمنيع من ذلك يحتاج إلى دليل ، والتفاوت بين القسمين يظهر بالقرائن . ومما ذكرنا يظهر انه لا يعتبر في ملكية الموجر هنا ان يقصد الأجير النيابة ، أو يقصد الحيازة أو الملكية أو غير ذلك لان العمل في الواقع عمل المستأجر والقصد قصده والأجير هنا كالآلة ، كما إذا استخرج المعدن بسبب الآلات والمكائن المستحدثة وشبه ذلك . نعم قد صرح في الشرائع بان المستأجر يملك ما يحصل من ذلك - اى الاقتطاب والاصطياد وغيرهما - في مدة الإجارة وقال في الجواهر « لأنه نماء عمله المملوك له » . ثم قال : « انه قد يشكل ذلك بأنه لا يتم بناء على عدم قبول هذه الأشياء للنيابة الذي صرح به المصنف في كتاب الوكالة وانه يملكها المحيز وان نواها الغير » . ثم نقل عن جامع المقاصد انه ان جوزنا التوكيل جوزنا الإجارة ، وإلا فلا ، حكاه عن صريح التذكرة ثم منع هو ( صاحب الجواهر ) عن التلازم بينهما حيث إن ملك المباح هنا من توابع ملك العمل بالإجارة ثم قال : « والامر سهل عندنا بعد صحة التوكيل » . « 1 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 26 ، الصفحة 334 من كتاب الشركة وقد تعرض له في كتاب